عبد الملك الجويني
3
نهاية المطلب في دراية المذهب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قال الشيخُ [ الإمام الأجل فخر الإسلام ، إمام الحرمين ، والأئمة ، مقدَّمُ أهل السنة ] ( 1 ) . أبو المعالي عبدُ الملك بنُ عبد الله بن يوسف الجويني ، رضي الله عنه : 1 - أحمد الله عزت قدرتُه حقَّ حمده ، وأصلي على محمّد نبيّهِ ، وخاتم رسله ، وعبدِه ، وأبتهل إليه في تيسير ما هممتُ بافتتاحه من مذهبٍ ( 2 ) مُهذَّبٍ ، للإمام المُطَّلِبي الشافعي رضي الله عنه ، يحوي تقريرَ القواعد وتحرير الضوابط [ والمعاقد ] ( 3 ) ، في تعليل الأصول ، وتبيين مآخذ الفروع ، وترتيب المفصَّل منها والمجموع ، ومشتملٍ على حل المشكلات ، وإبانة المعضلات ، والتنبيه على المَعاصات والمُعْوِصات ( 4 ) ، ويُغني عن الارتباك في المتاهات ، والاشتباك في العمايات . ولستُ أُطنب في وصفه ، وسيتبين شرفَه من يوفّق لمطالعته ومراجعته ، وهو على التحقيق نتيجةُ عمري ، وثمرةُ فكري في دهري . لا أغادر فيه بعون الله أصلاً ولا فرعاً إلاّ أتيت عليه ، مُنتحياً سبيلَ الكشف ، مؤثراً أقرب العبارات في البيان ، والله المستعان وعليه التُّكلان .
--> ( 1 ) زيادة من ( م ) و ( ل ) . ( 2 ) عبارة ( م ) : تهذيب مذهب الإمام . ( 3 ) في الأصل : المقاعد ، وهذا تقدير منا ، صدقته ( م ) ، ( ل ) بعد حصولنا عليهما مؤخراً . ( 4 ) عاص الكلامُ وعَوِصَ خفي معناه ، وأعْوص في الكلام أتى بالعويص منه ، ( المعجم ) والمعنى أنه ينبه على المواضع الخفية ، والتي يصعب فهمها من الكلام ، وفي ( ل ) : على المغاصات في المعوصات .